رياض محمد حبيب الناصري

615

الواقفية

والمفيد ( رحمه اللّه ) هنا مناظر مخاصم ، فلا يبعد ان يكون مراده هذا المعنى . اما رواية ابن أبي عمير ويونس وغيرهما عنه فلا دلالة فيها على التوثيق ، فان الاجلاء كثيرا ما يروون عن الضعفاء ، ويحتمل ان يكونوا رووا عنه قبل وقفه ، أو انهم رووا ما حدّث به قبل الوقف ، وكيف كان فهذا الرجل عندي من الضعفاء المجروحين دون الثقات المعدلين « 1 » . وقد ناقش المحدث النوري كلام السيد بحر العلوم في مستدركه إذ يرى وثاقة القندي قال : والسيد الاجل العلامة الطباطبائي بالغ في ذمه وجرحه وجعله من الضعفاء المجروحين ، وأجاب عن توثيق المفيد بما حاصله : انه في مقام المناظرة مع الواقفة ، وغرضه ان هذا النص الذي يدعيه قد رواه من هو عندكم بهذه المثابة والمنزلة ، ولا أدري كيف استخرج هذا المعنى من عبارته ، وعن رواية ابن أبي عمير ويونس عنه بان الاجلاء كثيرا ما يروون من الضعفاء ، وانهم رووا عنه قبل وقفه . والاحتمال الأول موهون عنده وعند المشهور في ابن أبي عمير ويونس عنده كما ذكره في ترجمة زيد النرسي : ان رواية لاحد من أصحاب الاجماع عنه من امارات الوثاقة . والاحتمال الثاني غير آت في الدين ، مع أن عد كتابه في الأصول مغن عن تكلف ذكر القرائن ، فان الطريق اليه صحيحة في المشيخة في الفقيه والفهرست ، وموثق في النجاشي ، بل فيه : له كتاب يرويه عنه جماعة ، والراوي عنه أصله في هذه الطرق يعقوب بن يزيد ومحمّد بن إسماعيل الزعفراني وكلاهما من الاجلاء ، وقد عرفت ان روايتهما عنه في حال وقفه فهي كاشفة عن صحة كتابه ، ولذا عدّ في الأصول أو وثاقته في النقل فيتم المطلوب « 2 » .

--> ( 1 ) رجال السيد بحر العلوم ج 2 ص 256 . ( 2 ) المستدرك ج 3 ص 598 .